سبتمبر 30, 2008
ميثاق المرأة وأهمية وضوح الرؤية
لقد أنصفت الشريعة الإسلامية المرأة حيث أعطتها حقوقها في كافة المجالات مثل اختيارالزوج وفي التملك والهبة والميراث والخروج والعمل ضمن ضوابط معروفة… وتواجه المرأة في عصرنا الحديث أزمة سوء فهم لدورها وسوء ممارسة لحقوقها بسبب عوائق التقاليد الاجتماعية الموروثة والتي لا محالة تخالف العقل والنقل، وقد سلبت بسببها المرأة حقوقها الإنسانية، فهي ممنوعة من حق التعلم محرومة تارة خجلاً وأخرى قسراً من ميراثها ، ولا اعتبار لملكيتها ولم تعد مستقلة من ناحية حقها المالي ومن ناحية التصرف بالعقود المرتبطة بهذه الملكية ، فضلا عن حرمانها من المشاركة بقسط عادل في الحياة العامة، وليس للدين علاقة لا من قريب ولا من بعيد من كل هو مذكور آنفاً كما هو مروّج له في زمننا ، وباتت المرأة المسلمة على العموم معتقدة أن هذه الممارسات من دينها وشريعتها ، فهي إماّ مسالمة في تقبل هذا الظلم أو متألمة صامتة محتارة .
و في ظل حصار العولمة وبروز لجان المرأة وحقوق الإنسان المنبثقة عن الأمم المتحدة واتفاقياتها وقراراتها ومؤتمراتها ، وفي ظل انتشار المفاهيم والمصطلحات البراقة في مظهرها ، والموجهة بإحكام ضد المرأة والأسرة والطفل .. تعمقت هذه الحيرة لدى المرأة المسلمة .. فلا نقول أنها لم تتأثر وتتغير بل أكثر من ذلك ، اللهم إلا من فهمت وأدركت خطورة المؤامرة وحصّنت نفسها وتمسكت بشريعتها .. غير أن الأخيرة أيضاً لا زالت متعثرة .. ولا زال التيه يحيط بسيرها .. فهي إن كانت بحاجة قديماً من علماء الأمة أن ينتشلوها من واقع هذه المخططات وهي لا زالت في مهدها تكبر شيئاً فشيئاً ، فهي اليوم أشد حاجة من فقهاء الإسلام أن يرسموا لها الطريق من جديد وقد دخلت الخطط في أحكام ودساتير الدول العربية والإسلامية ، وغدت منهجاً يحتكم إليه القانون العام والخاص .. علماً أن الإسلام بادر إلى قضايا الظلم الاجتماعي المتأصلة في الجاهلية والتي لا تبتعد في وصفها عن جاهلية القرن العشرين إلا أن الجاهلية الحالية أوسع وأسرع وصولاً وتأثيراً في المجتمعات.
وقد يقال اعتراضا على هذا الانتقاد لصمت العلماء على وضع المرأة المزري: إن واقع الأمة الحديث كله كان في حاجة إلى الانتشال من حالة الوهن والأسر المذلّ، وليس واقع المرأة وحدها..وإن واقع الأمة العام أضعفته عوامل معقدة بعضها داخلي وبعضها خارجي والكثير منها ركام تاريخي صنعته أجيال عدة، وأما واقع المرأة خاصة فهو من صناعة المجتمع الإسلامي المتراجع نفسه ، نعم قد يكون صعبا أن نَفصل بين الأمرين، باعتبار أن الواقع النسائي جزء من الواقع الاجتماعي العام، لكن من المؤكد أن المبادرة إلى إلغاء الممارسات الظالمة في الداخل، كان من شأنه أن يدعم قوَى الأمة المقاوِمة للضعف، ويوجه طاقاتها المهدورة نحو البناء (1) .
إننا وفي هذا الوقت بالذات بحاجة إلى أن يجلس علماؤنا وفقهاؤنا من الرجال والنساء ، لدراسة وضع المرأة ، وليتداركوا ما يمكن تداركه ، وللوقوف بحزم وقوة ضد التيار التحرري .. ولينظر إلى مسائل المرأة من كافة أبعادها ، وليكن ثمة منظومة حركية مؤسسية علمية عملية تكاملية تؤسس لإستراتيجية واضحة المعالم للمرأة ، وليتم استصدار ميثاق عام شامل للمرأة يشير لها ويؤشر على المفاهيم والمصطلحات والأحكام واللوائح والقوانين والأعراف والمسموح والمحذور لها يكون الأصل وليس البديل عن كل ما تم العمل به على المستوى الآخر من قوانين أحوال شخصية تم المصادقة عليها رسمياً وقوانين العقوبات مثل ما حصل في دولة مصر في قانونها الأخير رقم 1 لسنة 2000 والخاصة بمنازعات الأحوال الشخصية والتي قد تكون استحدثت مجموعة من المواد التي انطوت على مستجدات في حياتنا لم نألفها (2). وتحديداً في قضايا الخلع والسفر وسن الحضانة وسن الزواج .. أو ما تم اعتماده في الجزائر والمغرب وتشاد وتركيا من مدونات الأحوال الشخصية ، مع مراعاة تامة لحالة الحراك الفكري للحركات الإسلامية في ظل الأولويات والاحتياجات المتتالية ،، بالإضافة إلى تحديد موقف واضح من المرجعيات الحقوقية التي تستند إليها الحركة النسوية العالمية في مواثيقها ووثائقها التي تنشرها عبر مؤسساتها المنغرسة في أرجاء العالم العربي والإسلامي …
ولتكن المسألة أمامهم مستندة الى أن حقوق المرأة الشرعية والقانونية في الاسلام ثابتة لا يجادل بشأنها أحد بل يقرها الجميع كما نعرفها من مصادرها وإنما المشكل يكمن في تنزيل هذه الأحكام الشرعية وآيات المساواة لأرض الواقع الذي يشهد مظالم وتجاهلاً للحقوق التي كفلتها الشريعة الاسلامية للمرأة في التعليم والعمل وعمارة الأرض والولاية المشتركة – أي المسؤولية الاجتماعية المشتركة – في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم (3). وتفعيل مسألة الذمة المالية المستقلة والجهاد والمشاركة في الشورى (4)
وهذه القضية باتت مطلب النساء المسلمات وخاصة العاملات والنشيطات في الحركات النسوية الإسلامية ، ويتحمل فقهاء الأمة مسؤولية عدم متابعتها … لأننا حقيقة قد تعلّمنا من سنن الزمن وما يمر عليه من تغييرات اجتماعية وفكرية أن الأزمات إن لم تجد من يحلها حلا معتدلا، فيوما ما ستجد من يقدم لها حلولا جانحة إلى أحد الطرفين ، وهذا ما حدث بالفعل في قضية المرأة المسلمة، حيث غاب موقف علماء الشريعة، فظهر الحل المستورد على يد قاسم أمين وغيره، وكان الحل المطروح من قاسم مغريا حقا لأنه -في ظاهره على الأقل- دعوة نبيلة إلى رفع الظلم عن النساء بـتحرير المرأة وتجديدها، لولا ما أصاب المشروع من آفة الافتتان بالغرب الصاعد، إذ كانت المرأة الغربية والمبادئ الخاصة بها حاضرة بقوة، مما جرح مشروع قاسم برمته ، وللأسف ما زال الحس المتدين العامي ونصف المثقف عندنا يرى أن بقاء المرأة المسلمة رهينة محبِسها ومضطهَدها القديم خير لها ولمجتمعها من أن تتأثر بموجة المد الغربي المتصاعد ، وهذا -في الحقيقة- ليس مجرد خطأ في الرأي، بل خطيئة في الرؤية، ووضع منكس للعلاقة بالقدر، حيث يتصور بعض الناس أننا أسرى لأحد النقيضين ولابد، أما أن يبادر الإنسان الأقدار برؤية ثالثة لا تنزع إلى أي من الطرفين فهذا موقف غائب عن الاعتبار (5) .
إن قضية المرأة اليوم تدخل في نفق معتم مظلم معقد ، وقد بتنا نرى المواثيق المستوردة تفرض نفسها على ساحتنا .. فأصبح من الواجب وأقول من الواجب علينا استنهاض قدراتنا الفقهية لمواجهة تطرف التقاليد من الداخل .. وتطرف التيار التحرري الوافد من الخارج …
وللأٍسف .. قد يكون الفكر المستورد من الخارج وبسبب تأنقه وتغلّفه بغلاف جميل حقوقي منطقي ظاهرياً قادر على إقناع بعض العقول- بالأفكار الدخيلة المتخلفة التي لا تراعي خصوصية المرأة المسلمة ولا خصوصية الثقافة والمعتقد أو الهوية والأجندة الوطنية والاقليمية – وخاصة الفئات النسائية التي عانت من تخلف التقاليد في ظل غياب الاحتكام الى واقع الشريعة الإسلامية التي تعطي الحقوق جميعها لها وباتزان ه هو الذي صعّب علينا مهمة استئصاله من مجتمعاتنا ولعله هو الذي قوّى التوجه إلى الوسط الشرعي فيما بعد .
لذلك بات من الضروري وفي ظل مطلب المرأة المسلمة لتوضيح رؤية واسترتيجية تسير وفقها
أن تدرس المسألة دراسة شرعية وفكرية قائمة على المفاهيم الإسلامية والقواعد الفقهية والأصولية في عصر مختلف في وسائله وصورةِ الحياة التي يقدمها عن عصر نزول الوحي (6)
وقد اجتهدت الحركات النسوية العلمانية في الوطن العربي اجتهاداً واسعاً في تثبيت الأفكار المتحررة والتي لا تنسجم مع مجتمعاتنا وعقديتنا وتوحدت بقوة على المستويين الحكومي والمدني ، واستطاعت بعض الحركات النسوية أن تصل إلى مراكز الحكم مثل ما حدث في المغرب وتوجه الأجندة الوطنية نحو الاتفاقيات الدولية ولتثبتها في الشرائع والدساتير الداخلية وتنتزع الالتزام الحكومي والاعتراف الرسمي لبعض هذه المواثيق والاتفاقات وتترجمها عملياً من خلال مصادقة المجالس التشريعية على مشاريع القوانين الخاصة بالمرأة والأسرة والطفل وتصبح غالبية النساء المسلمات محتكمات لها قانوناُ .. وقد تم تحقق بعض منجزات ومساعي هذه الحركات النسوية والمؤسسة النسوية الاسلامية واقفة وصامتة بل قل جاهلة … نعم فالكثير من القيادات النسوية الاسلامية لم تتعرف على هذه الاتفاقيات ومصطلحاتها ومفاهيمها إلا حديثاً وربما هناك الكثير الكثير لا زلن مغيبات تماماً عنها .. وهذا إن دل فإنما يدل على محدودية الرؤية التي تنطلق منها المؤسسة النسوية الاسلامية وارتباطها بالجهل أحياناً على الرغم أن القيادات النسوية الاسلامية في الحركات الاسلامية قوية في مناحي كثيرة وقادرة على التغيير والتأثير والمنافسة إن توحدت في رؤيتها واستراتجيتها .فلماذا لا تفعل هذه القضايا ، وتدخل المرأة والمؤسسة النسوية الاسلامية بقوة وتنافس وتنشر ميثاقها ورؤيتها وتناقش الآخرين وتبين لهم ما يصلح لهذا المجتمع وما لا يصلح له .. ولا تسهل بالمقابل بصمتها عملية قيادة المرأة العلمانية لها !! أو توصلها للبرلمان ويتمكنّ من سن قوانين تلغي القرآن بتقييد الطلاق وتحريم العقود وتدمير الأسرة . إننا بحاجة إلى يكون هناك إدراك الجيد لقضية تفعيل الحقوق النسائية والذي كان يمكن أن يختصر الكثير من الأخذ والرد الذي ما زال يشغل الساحة الإسلامية بأطيافها إلى الآن حول هذا الموضوع ، ومعروف أيضا أن أغلبية النساء في العالم الإسلامي يمثلن رصيدا متميزا للحركة الإسلامية، خاصة في البلاد التي تنشط فيها الكوادر النسائية للحركة، فلماذا نتأخر عن علاج قضايانا من منظورنا الأصيل، ونترك بعض قوانا معطلة انتظارا لمن يأتي فيعكر برأيه البحيرة كلها؟! (7)
*.
1. مقال – كاتب مصري / الجزيرة نت
2. مقال – أ. هدى عبد المنعم / إطلالة على قوانين الأحوال الشخصية
3. القرآن الكريم / سورة التوبة 9/71
4. د. أميمة بكر / بحث المرأة والجندر
5. كاتب مصري / مقال / الجزيرة نت
6. كاتب مصري / مقال / الجزيرة نت
7- كاتب مصري / الجزيرة نت
المرأة المسلمة والخصوصية الثقافية
تتميز الحضارات الإنسانية بارتباطها الوثيق بالتشكيلات الثقافية الداخلية لكل مجتمع من جهة وبتأثرها بالفكر التراكمي المتوارث عبر الأجيال من جهة أخرى بالإضافة إلى الوافد من المجتمعات الأجنبية التي تحتك بالمجتمع نفسه بحكم القرب الجغرافي أو العلاقات التجارية التبادلية أو السطوة الاستعمارية كما حدث لكثير من البلاد العربية إبان فترة الانتداب والامبريالية ..
والمرأة في المجتمع و الثقافة الإسلامية بلا أدنى شك نالت حظاً وافراً من الحقوق الخاصة والعامة ، وقد اعترفت لها الشرائع والقوانين الإسلامية كلها بالأهلية الكاملة للتصرف مثلها مثل الرجل سواءً بسواء ، حتى أن القرآن العظيم جعل بينهما الولاية المتبادلة في بادرة غير مسبوقة في مجال التشريع (1) مقالة المرأة والجندر /د. شرين شكري ود. أميمة بكر والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض (2) التوبة 9/71
والمرأة المسلمة في ظل الشريعة الإسلامية لديها كل ما يمكن أن يمنحها الكرامة والأمن الاجتماعي والتمكين الاقتصادي بل حتى السياسي ، وهي متميزة بهويتها الثقافية وقيمتها المجتمعية والتراثية الأصيلة ، وعليه لا يجب أن تطمس هذه الخصائص وتذوب في خضم العولمة وثورتي المعلومة والاتصال ، وتنبهر بحلول الحركة النسوية الغربية ، وتلزم نفسها بلباس ليس مناسباً لها لا في الشكل ولا في المقاس ، وهي ليست بذلك مطلوب منها أن تتسول القوت ولديها من موروثها المختزن ما يمكن أن ترفد به نساء العالم كافة بل وتتفاخر به كونه الأرسخ قدماً في تاريخ التحضر ، والأعمق نظراً في المشكلات ، والأجدر بالاحترام (3) / المصدر السابق .
والتركيز على أهمية تناول الخلفية الثقافية والدينية للمجتمعات يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار وقوفاً عند أي وافد خارجي ، ليس من منطلق التطرف الراديكالي والغلو تجاه النظريات الفكرية ، بل هو من الحرص على عدم التضارب مع مرتكزات الثقافة والعقيدة …
وقد تولدت أزمة المرأة العربية المسلمة في هذا المجال منذ اجتياح سيداو ومؤتمرات الأمم المتحدة المتعاقبة حول المرأة والأسرة والطفل والسكان ، إذ اعتبرت من قبل البعض أنها شكل جديد من أشكال الاستعمار وأنه يتعدى كل ارتباط عربي إسلامي مع الثقافة والمعتقد ، وذلك بسبب تصريح مرتكزات هذه الاتفاقات والمؤتمرات برفضها لأي اعتبارات ذات مرجعية دينية مؤكدة أن الالتزام بالمرجعيات الدينية يتناقض مع مبادئ دراسات المرأة أو الدراسات النسوية المعاصرة والتي تهدف إلى كشف القهر والتخلص من التمييز الممارس بحق المرأة ، وقد ذكر في أول قمة عربية عقدت في القاهرة في 2000 أن للمنطقة العربية خصوصياتها ولذلك هي غير معنية بالمواثيق والمقررات الدولية (4) مقالة حول سيداو / لينا ابو حبيب .
وحقيقة أن هذا الغزو وما يقابله من تبرير يستند إلى الخصوصيات الثقافية يجب أن يدرس بإيجابية أكثر تدعم مسألة حق المرأة المكتمل في الإسلام والذي يراعي كينونة المرأة بشكل منسجم ومتكامل مع وجودها غير المنعزل عن الرجل والأسرة والمجتمع حتى لا يكون هناك قصور في النظرة إلى حقها على أساس الفردية ، و تعطى بذلك الرؤية الإسلامية للمرأة حقها في الطرح والإقناع وهو الدور الذي لا زلنا نطالب به وبشدة من قبل الحركات النسوية الإسلامية . فالعالم العربي ليس فريداُ في تقديمه لحجج الخصوصية الثقافية حتى يمنع تطبيق اتفاقية سيداو ، وذلك أن أمريكا والفاتيكان أيضا عارضتا هذه الاتفاقية بشدة ، وقد قدمت الولايات المتحدة مبرراتها كما ذكرتها في بكين +10 أنها لا تعطي الأولوية للقوانين الدولية في دساتيرها إنما للأجندة الوطنية الغلبة ، وكانت مبررات الفاتيكان ملفتة للنظر حيث ذكرت أن المعارضة مبنية على مواقف لها علاقة ب قوانين الطبيعة و تقاليد الكنيسة … وهذا يذهل العاقلين … كيف أن الاعتبارات لدى أمريكا والفاتيكان تتعلق بالأصول الدينية والوطنية في مقابل لا اعتبارات نهائية مقدمة من قبل الدول الإسلامية والعربية التي وقعت على الاتفاقية ، بل حاولت تغطية مواقفها بغطاء التحفظ الواهم لحفظ ماء الوجه أمام الوطنية والهوية الثقافية !! والغريب والمستهجن أن هذه الدول الموقعة لا تلجأ إلى تحفظات الشريعة الإسلامية إلا في مسائل الحقوق وقوانين المساواة بينما تبعد الإسلام كل البعد حينما تتخذ قرارات اقتصادية أو سياسية غالباً ما تكون انعكاساتها سلبية على حياة المرأة والرجل ! .
إن المرأة المسلمة أدعى ما تحتاج إلى من يدرس وضعها ويعينها على استحقاق ما لها وطرح كل الشوائب عنها ، وهي إن كانت ترفض بعض بنود سيداو بسبب معارضتها لدينها وعقديتها ، ربما تحمل نوعاً من الاحترام الشكلي لسيداو إذ أنها تناولت مواضيع المرأة من منطلق تعزيز حقها ، كما أنها فرضت نوعاً من السيادة الدولية أدت إلى التزام العديد من الحكومات بها فكانت مثل صفقة رابحة مئة بالمئة ، لم تنل حظاً وافراً في الإقناع بل دخلت بسلاسة لدساتير الأمم !!
إن الثقافة المجتمعية للعالم العربي والإسلامي لا يمكن أن تعمم على جميع المجتمعات ، فالدين ركيزة أساسية في الثقافة وهناك أيضا التقاليد والأعراف والدساتير الوطنية والخصوصيات السياسية والحزبية التي يجب أن تنسجم مع بعضها البعض أولاً وتنتفي فيما بينها الاختلافات ويعتمد منها المعقول والمقبول وتلتف حول المصالح العليا وتنسجم ، كذلك لا يمكن للمجتمعات الإسلامية أن تتحمل إسقاطات الغرب عليها جملة واحدة وتقبل دون تقييد أو مراجعة .
أن المرأة المسلمة إن سارت في الطريق ستكون الأسوأ حظاً بين المجتمع ، فلديها ما تنوء به من مشكلات المجتمع الذي تخلف وفارقته الحيوية الحضارية وأثقلته مشكلات الجهل والعزلة والاستبداد (5) الحركة النسوية الغربية وأثرها في المجتمعات الإسلامية / محمد الاحمري .
ونشير هنا أننا لسنا بحاجة إلى أن تفد إلينا مشكلات الآخرين وأفكارهم بفرض العولمة ، فكيف إذا أرهقنا الإنسان المسلم المجروح والمقيد وحملناه أفكار ومشكلات غيره ؟؟ بل وما هي أفكار الآخرين سوى مشكلات وحلول وننقل مشكلاتهم إلى مجتمعاتنا ، ونطالبه بحلول لمشكلات عويصة على المجتمع الغربي نفسه ، غارق فيها بلا نهاية ونطالب أنفسنا أيضا، بحل مشكلاتنا !! . (6) نفس المصدر السابق .
فالخصوصية يجب أن تراعى حينما نتحدث عن الأفكار والقوانين والتشريعات ، ويجب أن لا تجرد من معانيها الإيجابية ، و إن كانت بعض التوجهات تضعها في قفص الاتهام وتراها مجرد قيود نتيجة تداخل المؤثرات المجتمعية ، هي الهوية والعنوان والتميز أيضاً بعيداً عن كل ترهلات النمطية الجاهلة في الموروثات الثقافية .


