مساكين

وكان لتلك الأم المريضة التي شاركتني غرفة العلاج في المشفى طفلة ، على ما اعتقد تبلغ 3 سنوات

لم أرها ، لأنها أتت لزيارة والدتها مع والدها ، وكنت على السّرير المجاور ، وتفصل بيننا السّتائر ، لكننا في غرفة واحدة ، لا يمكننا إلا أن نعيش كافة الأحداث ، خاصّة أننّي كنت قد خرجت من غرفة العمليّات للتّو ، وقد ذهبت والدتي لإحضار بعض الأغراض ، ولأعداد الحساء الذي أحبّه ، وأمّي تعلم أنّني لا أحب طعام المشفى ،، فكانت كل الوجبات التي تأتيني أعطيها للمرافقين الذين يأتون مع المرضى في القسم ..

وقد جلست وحدي مطوّلا قبل أن تعود أمّي ، وكانت الطّفلة تشاكس والديها ،، وعلى ما يبدو كانت مصابة بالزّكام ، وكان الأم مريضة ومناعتها منخفضة ، وقد أوصاها الطّبيب عدم التعرّض للتلوّث ، وكانت الممرضات يحضرن وليدها بين الفينة والأخرى حتى ترضعه ثمّ يعدنه إلى الحاضنة نظراً لحالة والدته …

لكن عبثاً كانت هذه الطّفلة تصمت أو تكفّ عن مشاكسة والديها ، تمسك بأذن أخيها وفمه وتقبّله ، ولا تستمع لتعليماتهما ، وقد فهمت انّ الطّفلة مريضة ، لديها مشاكل في الأمعاء ، وقد أجرت منذ ولادتها أكثر من 3 عمليات جراحيّة ، وأوصاهما الأطباء بعدم تعنيفها نهائياً ..

لكنّهما أيضاً لم يستطيعا ضبطها ، وكان واضحاً أنّهما أزالا كل القوانين من أمامها ، وأصبحت الطّفلة عنيدة جداً ومتمرّدة ولا مجال أن تلتزم بما يقولانه!

وقد جاء الطّبيب بعد فترة من تواجد الطّفلة في القسم ليحذّرهما من إبقاء الطّفلة في المشفى لدواعي الوقاية المتبادلة

وقد حدث ما كان متوقّعاً للأسف ، فقد ارتفعت درجة حرارة الطّفل الوليد ، وتمت التّوصية بإبقائه تحت المراقبة – هذا ما سمعته في اليوم التّالي –

وقد اختلف الوالدان بعد ذلك ، الزّوج يقول أنّه لا يستطيع تحمّل رعايتها – الطفلة – في ظل غياب والدتها

ووالدتها تشكوه بأنّها متألمة ولديها جروح وآلام ولادة وطفل ،، وعليه أن يساندها ويشاركها في متابعة شؤون العائلة!

وكان يصرخ أنّه رجل وهذا عمل النّساء!

وكان صوت الأم يخفت عندما يصرخ ، وتحاول إقناعه بأنّ هذا الوقت مهم جداً لإظهار التعاون والتعاطف والتعاضد ، وأنّ عليه أن ينظر لزوجته نظرة أخرى غير تلك النّظرة التقليدية ، فهي مريضة وبحاجة إلى وقوفه الى جانبها … وهذان الطّفلان لهما وهما شريكان بالمسؤولية .. لكن تأتي أوقات يكون طرف ضعيف ، فعلى الطرف الآخر مراعاة ذلك وتوفير الدّعم والإسناد ..

وبعد مغادرته مع ابنته بدأت الزّوجة البوح الذي لم يتوقّف حتى بعد منتصف الليل ، وكان على والدتها التي أتت لترافقها الاستماع لكل الأرق والهمّ الذي حلّ بابنتها .. وكان عليّ أنا أيضاً الاستماع لأدوّن ما جرى … وآخذ منه العبرة

الأم مسكينة ووالدتها مسكينة ، والطّفلة مسكينة ، والزّوج مسكين ،

وأنا ………… 🙂

*********************

دارين

Advertisements
نُشِرت في مهم وغير مهم .. سخافات!, ألم وأمل | أضف تعليق

أم تساند أم

وعندما كنت في المشفى قبل أيّام شاركتني في الغرفة سيّدة كانت تعيش في الريّاض قبل أن تتزوّج من فلسطين قريب لوالدتها ..

وكانت والدتها أتت لزيارتها ، ووصلت في اليوم الذي جاءها المخاض فيه! فأتت برفقتها

وكنت لوحدي ،، في الليّل ، فقط طلبت من والدتي العودة ، فلديها ما يكفيها من مشاغل ، وأنا أستطيع تدبّر أمري ، مع أنّ أخوتي لم يفارقوني وعائلتي طيلة مدّة علاجي ..

وكان لحديثهما أشجان ،، وبسببه لم أستطع أن أغفو ولو قليلاً ، مع أنّهما كانتا تهمسان ، إلاّ أنّه كان مسموعاً ، ولا مجال إلا أن أفهم قصّتهما!

الابنة لديها قصص وتراكمات من 5 سنوات ، تلك التي عاشت بعيدة فيها عن أهلها ، والوالدة كانت قد جاءت لتغيّر الأجواء ، فقد تبيّن لي أنّ عائلتها تعيش أزمة سياسية لها علاقة بما يجري في المملكة السّعودية ، فقد سجن زوجها وجرّد من كافّة ممتلكاته وتشتتت العائلة في الشرق والغرب!

لم أعلم على من احزن ، فكلتاهما لديهما أشجان وأحزان ، التشرّد والاغتراب وقصص عالقة منذ سنوات!

الأم ولكونها أم ، آثرت الاستماع مطوّلا لشكاوى ابنتها التي لم ترحمها ، فقد كانت تتنقل من قصة إلى أخرى كهطل المطر الذي لا يتوقّف!

مع دخول اللّيلة منتصفها ، تنحنحت ، فسمعتا صوتي ، واعتذرتا على الازعاج ، ثم دعتاني للمشاركة في النّقاش ،، فدخلت على الفور ،، وأخبرت الابنة أنّ عليها أن تراعي الأزمة التي تمر بها والدتها ، فانتشت الأم وشرح صدرها ، ثمّ بدأت تحكي لي قصتها ، وكأني أتيت لأنقذها من حالة الاصغاء المستمرّ لشكاوى ابنتها و ما يؤّرقها ..

واتّضح لي فيما بعد أنّ الابنة كانت تمتنع عن تدخّل أهلها في مشاكلها العائلية ، لكنّها وصلت إلى حد لا تستطيع فيه أن تحل مشاكلها بنفسها خاصّة أنّها وحيدة وبعيدة عن أخوتها ووالدها ، ولأنها مغتربة بالدّرجة الأولى ..

فقالت لي والدتها : أنا أتيت لأقضي بعض الوقت ، لأنسى ما حلّ بعائلتي ، فإذا بي أصطدم مع مشاكل ابنتي ، لكنّي سأقف إلى جانبها ولن أتركها تعيش هذا الأرق وحدها …

مهما كنّا أمّهات ،، ليس بمقدورنا الاستغناء عن أمّهاتنا

*******************************

دارين 🙂

نُشِرت في مهم وغير مهم .. سخافات!, ألم وأمل | أضف تعليق

هل لي ؟

حـــرائـــر

وهل لي ب كفٍ تلوح

من فوق جبلِ

من على جسرِ

من وراء  أفقي والحواف

من الضفَة الأخرى؟

أحلم ُب قطرة واحدة من بين غيثِ منهمر

قطرة واحدة هي غيثي من بين كل هذا المطر

هل لي أن ألمح طيفك من خلف السرَاب

وهل لي أن أحظى بما دون ذلك

وأرد آمالي المنبعثة من الوعود السَرمدية

جذوة البقاء اللَطيف المخفف لآلام لم تعد تتوقف

هل لي أن أوقظ لحن قلبي وأعلي صوت أنغامي

برمقة تخطفني وتزيد بريق إبصاري

تزيد مساحات البسمات

وتلوّن أحلامي

هل لي براحتين وسع الصدر العريض

تحتوي مع النّزف أسقامي

قد جاد  حد الودّ في دفقِ

وزاد عرقي النابض الدّامي

الشّوق يصمتً يصمت ًفي لهجِ

ويصهر أوردتي كبركان

لا يجدي مع الفقد نسياني

لا لا يجدي مع الفقد نسياني

ولا تخفى مع البعد أشجاني

يا راحة القلب أعد إليّ شاردتي

فإنّي وإن ضاق صبري ألماً

أحنّ وهل لا يحنّ أنسانِ؟

دارين

24-12-2016

View original post

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

إنّه التّاريخ

” وبلغني أنّهم طلبوا منه إخراج مخطوط عثماني قديم جداً ، مخطوط واحد فقط بهدوء ، مقابل ملايين الدولارات ، وبيت وسيّارة ،، لكنّه رفض لأنّه ببساطة لا يبيع مبادئه مقابل المال ،، إنّها أشياء لا تشترى يا أخي …

إنّه التّاريخ ،، غصّة في جوفهم!

وعلى قدر ما زوّروا وحرّفوا ، لم يملّوا قطّ!

قال : إنّها الثّغرة التي منها يتسلّلون إلينا ، كانت ولا زالت ،، البوابة المفتوحة ، الطّعنة في خاصرة هذه الأمّة

لكن! لا زال هناك قابض على أمانته حتّى لو كانت الأثمان باهظة”

*******************

منعطف حاد

نُشِرت في كلمة حق, دروس وعبر | أضف تعليق

قفا نبكِ

صباح الخير 🙂

حـــرائـــر

وكتبت إليه:

“هذا العالم مجنون ويقف على الهاوية ، لكنّي أحبّ الحياة لأنّكَ فيها

هذه الأياّم التي لا تعطينا ما نريد حتى أولئك الذّين يعمرونها بالألوان ويتعبون في رسمها لوحةَ جميلةَ واهمةَ أحياناً ، أطيقها لأنّكَ فيها

في زمان الحرب غير القابلة للانتهاء ،، أحبّ سلامي معك!

وفي الأوطان المسلوبة أضعافاً ، أحبّكَ أضعافاً

وحين تصدحُ آهات المعذّبين ، تصدحُ آهٍ شفوفٍ تبين شقوقَ فؤادي المتعاظم بك

أيّها السّاري في شِعابي

قفا نبكي من الفرح الململم من شتات ظلّك

قفا نبكي من الأمل المشعّث بين ثنايا محرابك

وأسجي البحرَ في ثوب منارك

وأحفِد سيفَك يقطع الأشواكَ التي أوجعتنا

وأحبّني في سهادي رؤيةً في منامك”

من رسائلها اليه – منعطف حاد

*******************************

نص قديم

دارين

View original post

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

لست مخبوءاً

حـــرائـــر

” بظنّي انّني لست مخبوءاً عن إثنين :

الله ، وأنت ”

****************

منعطف حاد

View original post

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

عطاء مشروط

مقتنعة تماماً بفكرة أن لا تعطي فقط ، وأن تأخذ في المقابل ، وليس شرطاً أن يكون الأخذ مادياً ، فهذا آخر ما أفكّر به!

أن تمنح بعضاً من جهدك ووقتك في سبيل تسهيل أمور الآخرين من أجل أن تفتح لك بعض الأبواب المغلقة ، فالعطاء صدقة ، والصّدقات تجلب الرّزق وتدفع البلاء والمرض

أن تهتم بمن حولك ، وتسندهم بأقوالك وأفعالك

لكن ليس على حساب وقتك ونشاطك وخصوصيتك وحياتك

أحياناً لا يفهم الطّرف الآخر قيمة ما تقدّمه له ، ويتعوّد منك البقاء على حال العطاء ، مع ابتسامة

لكن هل يجب أن نستمر حين نشعر أن الطّرف الآخر لا يقدّر أو أنّه لم يعد يهتم إلا باستمرار معاملتك له على ذات الهيئة

ثمّ يصبح ما تمنحه له واجب ، ممنوع أن يتوقّف ، ويشترط عليك أن تفعل ما يناسبه هو فقط

سألت أمّي قبل يومين بعد أن عاتبتني على سلوكي مع بعض النّاس وعدم الاكتراث لما قد ينقلب ضدّي حين نعطي بلا حدود …

سألتها : لماذا يصرّ بعض النّاس أن تتحوّل بركة ما نعطيهم إلى أذى ، فبعد أن نكون قد قدّمنا ما قدّمنا دون شرط ، نعاني من قيد عدم تفهّم الطرف الآخر لقيمة ما نفعل ، فنضجّ ونضيق وقد نصل إلى النّدم ، فنخسر هدف وأجر الأمر برمّته!!

لماذا لا يحافظ البعض على قيمة ما يعطى لهم؟ ويكون لديهم ذكاء وذوق وتفهّم وحدود

فلا يرفض العطاء ، وبنفس الوقت لا يحدث استغلال أو يساء التّصرف بتقييد المعطي واشتراط ما يتحوّل فجأة إلى واجب لا مفرّ منه ، نحاسب عند إيقاف فعله ، أو نتغيّر في علاقاتنا بعد أن كانت رائعة!

قالت لي أمّي : كفّي عن عدم كونك أنانيّة … ليست كل الأوقات تصلح للمثاليّة!

*********************

دارين

نُشِرت في كلمة حق, نقد الذات | أضف تعليق